ابن عساكر

426

تاريخ مدينة دمشق

فلتات لسانه وصفحات وجهه وطوالع نظره وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا ولا ننسى الاحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه خبي هذا الغمد وان أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا وأضمر غشا لنا فقد أباحنا دمه ونكث وغدر وفجر وكفر فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا أخبرنا أبو العز اذنا ومناولة وقرأ علي اسناده انا محمد بن الحسين انا المعافى بن زكريا ( 1 ) نا محمد بن يحيى الصولي باسناد لم يحضرني في هذا الوقت ذكره بخبر المنصور وقتله أبا مسلم ثم حدثنا أيضا باسناد هذه صفته قال خطب المنصور الناس بعد مقتل أبي مسلم فقال أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق ان أبا مسلم أحسن مبتدئا وأساء معقبا وأخذ من الناس بنا أكثر مما أعطانا ورجح قبيح باطنة على حسن ظاهره وعلمنا من خبث سريرته وفساد نيته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله وعنفنا في امهاله وما زال ينقض بيعته ويخفر ذمته حتى أحل لنا عقوبته وأباحنا دمه فحكمنا فيه حكمه في غيره ولم يمنعنا الحق له من امضاء الحق فيه وما أحسن ما قال النابغة الذبياني للنعمان ( 2 ) فمن أطاعك فانفعه بطاعته * كما أطاعك وادلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد * ثم نزل كتب إلي أبو نصر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو ( 4 ) الحسن بن أبي القاسم المذكر ( 5 ) نا أحمد بن الخضر نا محمد بن عبدة حدثني محمد بن الحارث قال سمعت حفص بن حميد قال ( 6 ) قيل لعبد الله بن المبارك أبو مسلم كان خيرا أو الحجاج قال لا أزعم ان أبا مسلم

--> ( 1 ) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافي بن زكريا 4 / 201 - 202 . ( 2 ) ديوان النابغة ط بيروت ص 33 من قصيدة مشهورة مطلعها : يا دارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد ( 3 ) الظلوم : الكثير الظلم ، والضمد : الذل والغيظ . ( 4 ) عن م وبالأصل : أبي . ( 5 ) عن م ، وبالأصل : المذكور ، تصحيف . ( 6 ) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 77 .